الشيخ محمد علي التسخيري
207
محاضرات في علوم القرآن
الشروط التي يجب توفّرها في المفسّر والتفسير بوصفه علما تتوقّف ممارسته على شروط كثيرة لا يمكن بدونها أن ينجح البحث في القرآن ويوفّق المفسّر في مهمّته . ويمكن أنّ نلخّص تلك الشروط في الأمور الأربعة التالية : أولا : يجب على المفسّر أن يدرس القرآن ويفسّره بذهنية إسلامية أي ضمن الإطار الإسلامي للتفكير فيقيم بحوثه دائما على أساس أنّ القرآن كتاب إلهي انزل للهداية وبناء الإنسانية بأفضل طريقة ممكنة ، ولا يخضع للعوامل والظروف والمؤثّرات التي يخضع لها النتاج البشري في مختلف حقول المعرفة الإنسانيّة ، فإنّ هذا الأساس هو الأساس الوحيد لإمكان فهم القرآن وتفسير ظواهره بطريقة صحيحة . وأمّا حين يستعمل المفسّر في دراسة القرآن نفس المقاييس التي يدرس على ضوئها أي كتاب دعوة أخرى أو أيّ نتاج بشري ، فهو يقع نتيجة لذلك في أخطاء كبيرة واستنتاجات خاطئة ، كما يتّفق ذلك لبحوث المستشرقين الذين يدرسون القرآن على ضوء نفس المقاييس التي يدرسون بها أيّ ظاهرة من ظواهر المجتمع التي نشأ في داخله وترتبط بمؤثّراته وعوامله وتتكيّف بموجبها .